حُرقةُ قلبٍ لا تهدأ… حَجّةٌ يثقلها الخوف كلَّ يوم، تقطن قرب الخطّ الأصفر حيث الرصاص العشوائي لا يميّز بين بيتٍ وطفل، وحيث القصفُ لم يَصمت رغم إعلان انتهاء الحرب، فبقي الخطرُ ساكنًا حولها، وبقي القهرُ ساكنًا في صدرها
تجلس هذه السيدة على ركام بيتٍ لم يعد بيتًا، تحصي ساعات النهار على إيقاع الخوف، وتعدّ الليالي على نبض القلق الدائم
لم تعرف الطمأنينة منذ زمن، فكل صوتٍ مفاجئ يعيدها إلى لحظة القصف، وكل حركةٍ في السماء توقظ ذاكرة الفقد
هي واحدة من نساء مخيم جباليا اللواتي حملن الوجع بصمت، وربطن الصبر بالحياة رغم انكسارها
نساءٌ صرن أمّهاتٍ للخوف قبل أن يكنّ أمّهاتٍ للأطفال، يحضنن أبناءهن بأذرع مرتجفة وقلوبٍ مستنزفة
يعشن قرب الخطر لا اختيارًا بل قدرًا، في مساكن مكشوفة لا تحمي من رصاصة ولا تردّ قذيفة
انتهت الحرب على الورق، لكنها ما زالت حيّة في تفاصيل يومهن، في النوم المتقطّع، وفي الدعاء الذي لا ينقطع
تتساوى عندهن لحظات الفرح القليلة مع دمعةٍ حبيسة، لأن الألم أقوى من كل محاولات التماسك
ومع ذلك، تقف هذه الحجة وسيدات المخيم شامخات، يخبئن وجعهن خلف دعاءٍ صادق وصبرٍ طويل
إنها معاناة نساءٍ لم يطلبن المستحيل، بل حقًّا بسيطًا في الأمان، وليلًا يمرّ دون خوف، وصباحًا بلا رصاص
